عمر فروخ

320

تاريخ الأدب العربي

- وفد الحجاريّ على عبد الملك بن سعيد يمدحه ( 2 : 35 - 36 ؛ نفح الطيب 4 : 124 ) فقال : عليك أحالني الذكر الجميل * فجئت ومن ثنائك لي دليل . ( . . . . . . . . . . . . . . . . . * فصحّ العزم واقتضي الرحيل « 1 » ) وودّعت الحبيب بغير صبر * ولم أسمع لما قال العذول « 2 » . وأسبلت الظلام عليّ سترا ، * ونجم الأفق ناظره كليل « 3 » . ولم أشك الهجير وقد دعاني * إلى أفيائك الظلّ الظليل « 4 » . أتيت ولم أقدّم من رسول ، * لأنّ القلب كان هو الرسول « 5 » . أجل طرفا لديّ ، فإنّ عندي * من الآداب ما يحوي الخليل « 6 » ؛ ومثّلني بدنّ فيه سرّ * يخفّ به ومنظره ثقيل « 7 » ! - وقال ( نفح الطيب 4 : 76 - 77 ) : كم بتّ من أسر السهاد بليلة * ناديت فيها : هل لجنحك آخر « 8 » ؟ إذ قام هذا الصبح يظهر ملّة * حكمت بأن ذبح الظلام الكافر « 9 » .

--> ( 1 ) جاء البيت الأوّل في « المغرب » ( 2 : 35 ) كما أثبّته . وجاء في نفح الطيب ( 4 : 124 ) وعجزه ( بفتح فضمّ ) ما أثبته بعد النقط . ( 2 ) العذول : الذي يلوم المحبّين . ( 3 ) أسبل : مدّ . كليل : ضعيف . - جئت في ليلة شديدة السواد ( لشدّة حاجتي ) . ( 4 ) الهجير ( اشتداد الحرّ ) . ( 5 ) حقّ « الرسول » ( في القافية ) أن تكون منصوبة ( لأنّها خبر كان ) . أمّا الضمير « هو » فهو توكيد لاسم كان . ( 6 ) أجل طرفا ( نظرا ، عينا ) لديّ : انظر ما عندي . الخليل بن أحمد ( 100 - 174 ه ) من العلماء في صدر الدولة العبّاسية ، سبق إلى تدوين علوم كثيرة : اللغة ( في كتاب العين ) والنحو ثمّ العروض ( أوزان الشعر ) وكان شاعرا . ( 7 ) الدنّ : خابية ( وعاء كبير من فخّار ) للخمر خاصّة : منظره الخارجي غير جميل ، ولكنّ فيه خمرا تبعث في شاربها نشوة . ( 8 ) السهاد : السهر ، وقلّة النوم . الجنح : الجانب من الليل . ( 9 ) الملّة ، الملل ، السأم . الكافر : الذي يغطّي الأشياء ويسترها . - بدأ الصبح يتململ من طول الليل -